مصطفى ديب البغا / محيي الدين ديب مستو
176
الواضح في علوم القرآن
عَظِيمٌ ( 1 ) يَوْمَ تَرَوْنَها تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذاتِ حَمْلٍ حَمْلَها وَتَرَى النَّاسَ سُكارى وَما هُمْ بِسُكارى وَلكِنَّ عَذابَ اللَّهِ شَدِيدٌ [ الحج : 1 - 2 ] . إنك تقرأ في هذا النص مشهدا حافلا بالصور المعبرة : صورة تلك المرأة التي يشدها إلى رضيعها الحنان والشفقة ، وإذا بها ذاهلة عنه ، تنظر ولا ترى ، وتتحرك ولا تعي . وصورة التي تبذل قصارى جهدها ليثبت الجنين في أحشائها ، فإذا بها تسقطه لما انتابها من هول مروع ، وصورة الناس الذين لم يعاقروا خمرا ولم يذوقوا مسكرا ، وهم يترنحون بخطواتهم ، ويتبدى السكر في نظراتهم الذاهلة من هول الموقف . إنه مشهد مزدحم بتلك الرسوم المتماوجة ، تكاد العين تبصره ، بينما الخيال يتملاه .